معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج

264

حج الأنبياء والأئمة ( ع )

« عَامٍ ، حَتَّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتِي ، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتِي ، اوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَّتَكَ بِانْ الْهَمْتَنِي مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَنِي بِعَجَائبِ حِكْمَتِكَ وَايْقَظْتَنِي لِمَا ذَرَاْتَ فِي سَمَائِكَ ، وَارْضِكَ مِنْ بَدَائِعِ خَلْقِكَ ، وَنَبَّهْتَنِي لِشُكْرِكَ ، وَذِكْرِكَ ، وَاوجَبْتَ عَلَىَّ طَاعَتَكَ وَعِبَادَتَكَ ، وَفَهَّمْتَنِي مَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَيَسَّرْتَ لِي تَقَبُّلَ مَرْضَاتِكَ ، وَمَنْنْتَ عَلَىَّ فِي جَمِيعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ . ثُمَّ اذْ خَلَقْتَنِي مِنْ خَيْرِ الثَّرى ، لَمْ تَرْضَ لِي يَا الهِي نِعْمَةً دُونَ أخرى ، وَرَزَقْتَنِي مِنْ انوَاعِ الْمَعَاشِ ، وَصُنُوفِ الرِّيَاشِ بِمَنِّكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ عَلَىَّ ، وَاحْسَانِكَ الْقَدِيمِ الَىَّ ، حَتَّى اذَا اتْمَمْتَ عَلَىَّ جَمِيعَ النِّعَمِ ، وَصَرَفْتَ عَنِّي كُلَّ النِّقَمِ ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلِي وَجُرْأَتِي عَلَيْكَ انْ دَلَلْتَنِي إلى مَا يُقَرِّبُنِي الَيْكَ ، وَوفَّقْتَنِي لِمَا يُزْلِفُنِي لَدَيْكَ ، فَإِنْ دَعوتُكَ اجَبْتَنِي ، وَانْ سألْتُكَ اعْطَيْتَنِي ، وَانْ اطَعْتُكَ شَكَرْتَنِي ، وَانْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنِي ، كُلُّ ذلِكَ اكْمَالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَىَّ ، وَاحْسَانِكَ الَىَّ ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ ، مِنْ مُبْدِئٍ مُعِيدٍ ، حَمِيدٍ مجِيدٍ ، تَقَدَّسَتْ أسْمَاؤُكَ ، وَعَظُمَتْ آلَاؤُكَ ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يَا الهِي احْصِي عَدَداً أوْ ذِكْراً ؟ أَمْ اىُّ عَطَايَاكَ أَقُومُ بِهَا شُكْراً ؟ وَهِىَ يَا رَبِّ اكْثرُ مِنْ انْ يُحْصِيَهَا الْعادّوُنَ ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحَافِظُونَ . ثُمَّ مَا صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنِّي اللَّهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرّاءِ أَكْثَر مِمَّا ظَهَرَ لِي مِنَ الْعَافِيَةِ وَالسَّرّاءِ ، وَانَا اشْهَدُ يَا الهِي بِحَقِيقَةِ ايمَانِي ، وَعَقْدِ عَزَمَاتِ يَقِينِي ، وَخَالِصِ صَرِيحِ تَوْحِيدِي ، وَبَاطِنِ مَكْنُونِ ضَمِيرِي ، وَعَلَائِقِ مَجَارِي نُورِ بَصَرِي ، وَاسَارِيرِ صَفْحَةِ جَبِينِي ، وَخُرْقِ مَسَارِبِ نَفْسِي ، وَخَذَارِيفِ مَارِنِ عِرْنِينِي ؛ وَمَسَارِبِ سِمَاخِ سَمْعِي ، وَمَا ضُمَّتْ وَاطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتَاىَ ، وَحَرَكَاتِ لَفظِ لِسَانِي ، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمِي وَفَكِّي ، وَمَنَابِتِ اضْرَاسِي ، وَمَسَاغِ مَطْعَمِي وَمَشْرَبِي ، وَحِمَالَةِ امِّ رَأْسِي ، وَبُلُوغِ فَارِغِ حبَائِلِ عُنُقِي ، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تَامُورُ صَدرِي ، وَحمَائِلِ حَبْلِ وَتِينِي ، وَنِيَاطِ حِجَابِ قَلْبِي ، وَأَفْلَاذِ حَواشِي كَبِدِي ، وَمَا حَوَتْهُ شَراسِيفُ اضْلَاعِي ، وَحِقَاقُ مَفاصِلِي ، وَقَبضُ عَوامِلِي ، وَاطرَافُ انَامِلِي وَلَحْمِي وَدَمِي ، وَشَعْرِي وَبَشَرِي ، وَعَصَبِي وَقَصَبِي ، وَعِظَامِي وَمُخِّي وَعُرُوقِي ، وَجَمِيعُ جَوارِحِي ، »